الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

28

شرح ديوان ابن الفارض

مراقبتها . وكنى بالجرعاء عن مقام المجاهدات النفسانية والمكايدات الإنسانية في طريق اللّه تعالى . متيمّما تلعات وادي ضارج متيامنا عن قاعة الوعساء قوله « متيمّما » أي متعمدا متوخيا متقصدا . و « التلعات » جمع تلعة وهي ما ارتفع من الأرض ويقال لما انهبط منها وهي ضدّ ومنه في الأمثال لا أثق بسيل تلعتك يضرب لمن لا يوثق به ولا أخاف إلا من سيل تلعتي أي من بني عمي وأقاربي . و « ضارج » موضع معروف على ما في القاموس . وقوله « متيامنا » أي آخذا جهة اليمين وفي القاموس تيامن بفلان ذهب به ذات اليمين وكنتم تأتوننا عن اليمين أي تخدعوننا بأقوى الأسباب أو من قبل الشهوة لأن اليمين موضع الكبد والكبد مظنة الشهوة والإرادة انتهى . و « القاعة » أرض سهلة مطمئنة قد انفرجت عنها الجبال والأكام ويوم القاع من أيامهم وفيه أسر بسطام بن قيس أوس بن حجر . و « الوعساء » رابية من رمل لينة والمراد هنا موضع بين الثعلبية والخزيمية . الإعراب : متيمما : حال من فاعل عج . وتلعات : منصوب بالكسرة نيابة عن الفتحة على حد هندات . وقوله متيامنا : حال بعد حال . وعن قاعة الوعساء : متعلق به . المعنى : عج أيها الراكب للوجناء بالحمى حال كونك قاصدا هذه التلعات آخذا يمينا عن قاعة الوعساء . فإن مطلوبي في المكان الذي وصفته لك . ولا تخفى المقاربة بين حروف متيامنا ومتيمما ، والشيخ رضي اللّه عنه لا يخلى شعره غالبا من المجانسة في ألفاظه ولو بالمقاربة في الجملة . ( ن ) : كنى بالتلعات ، عما يجده السالك من الأحوال التي ترتفع به مرة وتنخفض به أخرى . وكنى بوادي ضارج عن القلب الإنساني الذي تعتريه الأحوال . وقوله متيامنا ، أي آخذا جهة اليمين والنفس هي من جهة اليمين كما أن القلب في جهة اليسار . وكنى بقاعة الوعساء عن النفس الحيوانية ذات الشهوات الكثيفة الجسمانية . وإذا أتيت أثيل سلع فالنّقا فالرّقمتين فلعلع فشظاء فكذا عن العلمين من شرقيّه مل عادلا للحلّة الفيحاء « الأثل » شجر ، والأثيل مصغره . و « سلع » جبل بالمدينة . و « النقا » من الرمل القطعة تنقاد محدودبة ولعل المراد به موضع مخصوص . و « الرقمتين » مثنى رقمة